آقا رضا الهمداني
227
مصباح الفقيه
بكير « 1 » ، فليتأمّل . ويمكن الاستدلال له أيضا : بأنّ الواجب عليه مع ضيق الوقت الصلاة مع سورة يسعها الوقت ؛ لامتناع كونه مكلّفا بما يقصر عن أدائه الوقت ، فإتيان غيرها بقصد الجزئيّة تشريع محرّم ، وأمّا لو لم يقصد بها الجزئيّة فلا تحرم القراءة من حيث هي وإن استلزمت محرّما ؛ لأنّ مستلزم المحرّم ليس بمحرّم . نعم ، لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، اتّجه القول بحرمتها مطلقا ، ولكن الحقّ خلافه ، كما تحقّق في محلّه . اللّهمّ إلّا أن يستدلّ عليه بإطلاق الخبر المزبور ؛ فإنّه وإن كان منصرفا إلى ما لو قرأها بقصد الجزئيّة كإطلاق فتاوى الأصحاب ولكن قضيّة ما يفهم من مجموع الخبرين من كون النهي لفوت الوقت : التعميم ، فهو لا يخلو عن قوّة . وهل تبطل الصلاة أيضا بقراءتها ؟ قولان ، ربما يستشعر من كلماتهم أنّ أوّلهما أشهر بل المشهور ، بل عن الحدائق نسبة التحريم والبطلان إلى الأصحاب « 2 » ، بل عن بعض القول بالبطلان بمجرّد الشروع « 3 » . وعمدة المستند للبطلان ما سبق في نظائر المسألة من استلزامه الزيادة التشريعيّة ، وأنّ النهي المتعلّق بجزء العبادة يستلزم فساد كلّها ؛ لصيرورة الكلّ بواسطة جزئه منهيّا عنه ، وأنّ القراءة المحرّمة كلام أجنبيّ مبطل
--> ( 1 ) راجع : ج 10 ، ص 219 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 5 ) من ص 225 . ( 3 ) قاله الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 206 ، والمقاصد العليّة : 253 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 359 .